السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

565

الحاكمية في الإسلام

بساط البحث هنا إذا لم يكن في مقام تشريع الولاية افتراضا ، فإن القدر المتيقن من مراحل الخلافة والمتناسب مع وصف الخليفة أيضا هو « ولاية الرئاسة » و « بيان الأحكام » ، وإن لم يكن بيان الأحكام الإلهية بعنوان الخلافة من جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل تبيّن أحكام اللّه مباشرة ، ولكن حيث إن ذلك يتم بالاستناد إلى السنة النبوية لذلك يعدّ نوعا من أنواع الخلافة . سؤال : مع أنّ الأئمة المعصومين عليهم السّلام خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فما ذا تعني خلافة الفقهاء ؟ وهل يكون لها مع ذلك مفهوم صحيح ؟ الجواب : إن الإجابة عن هذا السؤال واضحة ؛ لأن خلافة الإمام المعصوم عليه السّلام خلافة مطلقة ، وخلافة الفقيه خلافة نسبية ، وذلك بالتقرير التالي : أ : للإمام عليه السّلام ولاية عامة على الجميع حتى الفقيه ، وأمّا ولاية الفقيه فمحدودة بالأفراد دون الفقيه . ب : للإمام عليه السّلام ولاية على عزل الفقيه ونصبه ، ولكن ليس للفقيه مثل هذا الأمر يعني ليس له ولاية على الفقهاء الآخرين . ج : ولاية الإمام باقية بعد وفاته أيضا ولهذا تكون روايات المعصومين عليهم السّلام - مثل سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسه - موضع الاستناد ومرجعا للعمل ، أي تبقى حجة على الآخرين حتى بعد وفاتهم ، وأما الفقيه فليس كذلك ؛ لأن فتوى الفقيه ليست حجة بعد وفاته ، إلّا في صورة « البقاء على تقليد الميت » الذي هو الآخر محل نقاش . وعلى هذا فلا يوجد أي محذور في خلافة الفقيه حتى في زمان نفس المعصوم ، حاضرا كان أو غائبا .